محمد بن علي الشوكاني

5

التحف في مذاهب السلف ( تحقيق عاصم علي )

* ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * ( 22 ) وكان من هذه الجاهليات : شرك العرب ، وهو شرك ساذج مفضوح ، يدل على بدائئة التفكير ، وسطحية المنطق ، كهذا الذي يعبر عنه بيت " التابعة الذبياني " في معلقته الدالية فلا بدأ بالتوحيد في صدر البيت ، ثم انتكس إلى الشرك في عجزه ، يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) وكان من هذه الجاهليات أيضا : جاهلية المثنوية عند الفرس ، وجاهلية التثليث عند النصارى ، وجاهليات شتى في مشارق الأرض ومغاربها ، فوقف لها الإسلام موقفا صارما ، فما استطاعت إحداهن الصمود أمام نصاعته ومصداقيته . فلما عز على الهر أن يصول أمام الأسد ، ولما عز على البغاث أن يستنسر ، تحول إلى حية رقشاء ، وأفعى رقطاء ، تدس السم في الخفاء ، وفي العلن إن أمكن لها الإعلان ، فكلما خلا لها الجو لدغت ، وكلما حوصرت دست سمها في المشارب والمناهل ، فتفسد على الناس توحيدهم ، وتكدر عليهم صفاء دينهم " خلا لك الجو فبيضي واصفري " ولما كانت الأفعى مدحورة مقهورة في العهد النبوي ، فقد لزمت شقها ، واستكانت في حجرها ، وكلما أرادت أن تطل برأسها ألقمت حجرا يسكنها مكمنها ، ويلزمها مخمدها .

--> ( 2 ) ديوانه ص 25 ، ، ، هريق = أري ، الأنصاب = حجارة كانوا يعبدونها ، جسد = الدم اللاصق به .